يوسف حسن نوفل

51

من المكتبة القرآنية

وهكذا نرى أن الكتاب كتاب إعراب ، ونحو ، وقراءات ، وتفسير . لقد طبع هذا الكتاب طبعة باسم ( إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه القراءات وإعراب القرآن ) ، ولا يرى المحقق وجها لهذه التسمية وهو ما أوافقه عليه ، ولم يذكر مرجع هذه النسخة من قبل . أما اسمه في المخطوطات فهو في نسختين فيها : التبيان في إعراب القرآن ، وفي نسخة : إعراب القرآن ومعرب القراءات ، وقد ذكر الزركلي في الأعلام ، الاسمين معا : التبيان في إعراب القرآن ، وإملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن . يقول المؤلف في مقدمة الكتاب : « الحمد للّه الذي وفقنا لحفظ كتابه ، ووفقنا على الجليل من حكمه وأحكامه وآدابه ، وألهمنا تدبر معانيه ، ووجوه إعرابه ، وعرفنا تفنن أساليبه ، من حقيقته ومجازه ، وإيجازه وإسهامه ، أحمده على الاعتصام بأمتن أسبابه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة مؤمن بيوم حسابه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبرز في لسنه وفصل خطابه ، ناظم حبل الحق بعد انقضابه ، وجامع شمس الدين بعد انشعابه ، صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه ، ما استطار برق في أرجاء سحابه ، واضطرب بحر بآذيه ( موجه ) وعبابه . أما بعد : فإن أولى ما عنى باغي العلم بمراعاته ، وأحق ما صرف العناية إلى معاناته ما كان من العلوم أصلا لغيره منها ، وحاكما عليها ولها فيما ينشأ من الاختلاف عنها ، وذلك هو القرآن المجيد ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، وهو المعجز الباقي على الأبد ، والمودع أسرار المعاني التي لا تنفد ، وحبل اللّه المتين ، وحجته على الخلق أجمعين . فأول مبدوء به من ذلك تلقف ألفاظه عن حفاظه ، ثم تلقى معانيه ممن يعانيه ، وأقوم طريق يسلك في الوقوف على معناه ، ويتوصل به إلى تبين أغراضه ومغزاه ،